اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
471
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ولو تنزّلنا عن ذلك كله ، فقد زعم أبو بكر أن له الأمر على فدك وغيرها من متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حيث روى أن أمرها إلى من ولّى الأمر ، حتى زعموا أنه أعطى أمير المؤمنين عليه السلام عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيفه وبغلته وأن عمر أعطاه والعباس سهم بني النظير أو صدقته بالمدينة . فقد كان من شرع الإحسان أن يترك فدك لبضعة نبيه عليها السلام التي لم يخلف بينهم غيرها ، تطييبا لخاطرها وحفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها . أتراه يعتقد أن أبا سفيان ومعاذا - وقد أعطاهما ما أعطاهما - أولى بالرعاية من سيدة النساء وبضعة المصطفى عليها السلام ، أو أنه يحلّ له إعطاؤهما من مال الفيء دون الزهراء عليها السلام من مال أبيها ، أو أنه يعتقد صدق جابر وغيره ممن ادعوا عدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأعطاهم ، ولا يعتقد صدق الطاهرة البتول عليها السلام فمنعها ، أو أنه عدوّ مكّنه الدهر من عدوه فاجتهد بأذاه ووجد سبيلا إلى أضعاف أمر سيده ومولاه ، والمنصف يعرف حقيقة الحال ويا بني على ما اللّه تعالى سائله يوم تنشر الأعمال . فقد ظهر مما بيّنا أن أبا بكر لم يعامل سيدة النساء عليها السلام بشرع الإسلام ولا شرع الإحسان والوفاء ، كما ظهر بطلان ما فعله شريح مع أمير المؤمنين عليه السلام . فإن الواجب عليه أن لا يطلب من أمير المؤمنين عليه السلام البينة ، بل عليه وعلى المسلمين أن يفعلوا فعل خزيمة لعلمهم بأن علّام الغيوب شهد بطهارته وعصمته . ولكن لا عجب من شريح ، لأنه ليس أهلا للقضاء كما قاله أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أراد عزله فقال كثير من أهل الكوفة : قاض نصبه عمر لا يعزل ، وإنما حضر أمير المؤمنين عليه السلام عنده لرفع التهمة عن نفسه . وما نقله الخصم من أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ألا تعلم أن هذه الدعوى لحق بيت المال وهاهنا تسمع شهادة الفرع ، فكذب ظاهر ، لدلالته على أن أمير المؤمنين عليه السلام لا يقول بسماع شهادة الفرع لحق الأصل وهو خلاف مذهبه ، ولذا رضي بشهادة الحسنين عليهما السلام لأمهما عليها السلام . نعم ، لا يرى أمير المؤمنين عليه السلام سماع شهادة الفرع على الأصل ، كما دلّت الأخبار عنه وعن أبنائه الطاهرين .